الشوكاني

124

نيل الأوطار

وبأن القضية كانت بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن في الصلاة لشغلا لأن ذلك كان قبل الهجرة ، وهذه القصة كانت بعد الهجرة بمدة مديدة قطعا قاله الحافظ . وقال القاضي عياض : إن ذلك كان من خصائصه ، ورد بأن الأصل عدم الاختصاص . قال النووي بعد أن ذكر هذه التأويلات : وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليه ، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه ، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة ، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك ، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لبيا الجواز انتهى . قال الحافظ : وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان الصلاة . ومن فوائد الحديث جواز إدخال الصبيان المساجد وسيأتي الكلام على ذلك ، وأن مس الصغيرة لا ينتقض به الوضوء ، والظاهر طهارة ثياب من لا يحترز من النجاسة كالأطفال . وقال ابن دقيق العيد : يحتمل أن يكون ذلك وقع حال التنظيف لأن حكايات الأحوال لا عموم لها . وعن أبي هريرة قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم العشاء ، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا رفع رأسه أخذهما من خلفه أخذا رفيقا ويضعهما على الأرض ، فإذا عاد عادا ، حتى قضى صلاته ، ثم أقعد أحدهما على فخذيه ، قال : فقمت إليه فقلت : يا رسول الله أردهما ؟ فبرقت برقة ، فقال لهما : الحقا بأمكما ، فمكث ضوءها حتى دخلا رواه أحمد . الحديث أخرجه أيضا ابن عساكر ، وفي إسناد أحمد كامل بن العلاء وفيه مقال معروف ، وهو يدل على أن مثل هذا الفعل الذي وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم غير مفسد للصلاة ، وفيه التصريح بأن ذلك كان في الفريضة ، وقد تقدم الكلام في شرح الحديث الذي قبل هذا ، وفيه جواز إدخال الصبيان المساجد ، وقد أخرج الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم وشراءكم وبيعكم وجمروها يوم جمعكم واجعلوا على أبوابها مطاهركم ولكن الراوي له عن معاذ مكحول وهو لم يسمع منه . وأخرج ابن ماجة من حديث واثلة بن الأسقع : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم